بن سلمان خيَّر عباس بين أمرين أحدهما تقديم استقالته

كان برس |

سادت أجواء من الغموض حول زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى العاصمة السعودية الرياض، التي التقى خلالها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فقد جاءت في وقت فتح بن سلمان فيه جبهةً جديدة، في محاولاته لتغيير الشرق الأوسط عبر التدخُّل في السياسة الفلسطينية، والمطالبة بدعم رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام مع إسرائيل.

زيارة عباس جاءت مع حملة “التطهير” التي أمر بها بن سلمان ضد منافسيه في الأسرة الحاكمة، والوزراء، ورجال الأعمال، على خلفية اتهامات بالفساد، إلى جانب استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، التي يبدو أنَّها جاءت بتدبيرٍ سعودي على ما يبدو، وفقاً لما تذكره صحيفة The Times البريطانية.

أيضاً جاءت الزيارة عقب زيارة سرية قام بها جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب والرجل البارز في الشرق الأوسط، إلى الرياض، قبل أسبوعين، ويُقال إنَّه ظلَّ يتحدَّث مع الأمير حول القضايا الإقليمية والمسائل الداخلية السعودية حتى وقتٍ متأخر من المساء.

ووفقاً لما نقلته الصحيفة البريطانية، فإن التقارير في إسرائيل تقول إنَّ ولي العهد السعودي طلب من عباس قبول أي مقترحاتٍ تُطرَح حين يُعلنها ترامب، أو تقديم استقالته.

ومن المعلوم أنَّ كوشنر، وجيسون غرينبلات (مبعوث ترامب للسلام في الشرق الأوسط)، ودينا باول (نائبة مستشار الأمن القومي)، وديفيد فريدمان (السفير الأميركي لدى إسرائيل)، يضعون مخططاً واسعاً من أجل اتفاق سلامٍ إسرائيلي – فلسطيني.

وقال مسؤولٌ إسرائيلي بارز، يبدو أنَّهم أصبحوا هذا الأسبوع “جادِّين فيما يتعلَّق بالخطة”، ويُتوقَّع أن يكون الإعلان في وقتٍ مبكر من العام الجديد، 2018.

وترى الصحيفة البريطانية، أن الأميرين الخليجيين يحرصان على إحراز تقدُّمٍ بذلك الصدد، كي يسمح لهم بمزيدٍ من التنسيق مع إسرائيل ضد إيران، دون اتهامهما بخيانة القضية الفلسطينية.
ويُقال إنَّ الفلسطينيين يرغبون في صقل علاقتهم الخاصة مع ولي العهد السعودي، باعتباره محاوراً موثوقاً من جانب واشنطن، ويمكنه عرض قضيتهم بشيءٍ من التعاطف معها.

ومن المُرجَّح أن يقبل أي عرض أولي يطرحه البيت الأبيض بكثيرٍ من شروط الحكومة الإسرائيلية المُتعلِّقة بالمستوطنات في الأراضي المحتلة، الأمر الذي يعُد حجر عثرةٍ بصفةٍ خاصة، من وجهة نظر التايمز البريطانية.

وأوضحت رواية بديلة للمباحثات أنَّ الشاغِل الرئيسي للمملكة العربية السعودية هو منع حماس وحزب الله من تشكيل تحالف للسيطرة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ويُعتبَر السعوديون من المانحين الرئيسيين للسلطة الفلسطينية، ومن المتوقع أن يستثمروا في مشاريع البنية التحتية الجديدة إذا ما أُحرِز أي تقدم في المباحثات.

 

سيناريوهات

وتسرد الصحيفة البريطانية عدداً من التوقعات حول ما قد تؤول إليه الأمور، في ظل التطورات الحاصلة في المنطقة، في الوقت الذي لا يوجد فيه أي تسريبات بشأن ما يمكن أن تكون عليه هذه الخطة.

وترى الصحيفة أن سبب عدم وجود تسريبات لها، يعود إما لأنَّها لم تُصغ بعد، أو لأنَّ فريقاً صغيراً للغاية من المستشارين الرئاسيين معنيٌّ حاليّاً بإعدادها.

وأياً كانت الخطة، فإنَّها على الأرجح ستؤدي إلى مشكلات سياسية لكلا الجانبين. إذ تُعارض غالبية داخل الائتلاف الحكومي اليميني لبنيامين نتنياهو أي شكلٍ من أشكال الحل القائم على وجود دولتين. وفي حين أنَّ إدارة ترامب تؤيد إسرائيل تأييداً واضحاً، سيصعب على الفلسطينيين الموافقة على أي شيء أقل ملاءمةً من اقتراحات الإدارات السابقة.

لكن هناك شيءٌ واحد أكيد، وهو أنَّ الحليفين السُّنَّة الرئيسيين لأميركا، المملكة العربية السعودية ومصر، لهما دور كبير في المسألة.

الأمر المتوقع أيضاً من وجهة نظر الصحيفة، لكن بدرجة تأكُّد أقل، هو أنَّه سيكون هناك التزامٌ بحل الدولتين. ومع أنَّ ترامب أظهر في وقتٍ مبكر من رئاسته بعض التشكيك، يبدو أنَّه تصالح مع تبنّي صيغةٍ ما تقبل على نطاقٍ واسع وجود دولةٍ فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

من جهة أخرى سيطالب الفلسطينيون بتجميد بناء المستوطنات، لكن يُستبعد أن تجري مطالبة إسرائيل في هذه المرحلة بإزالة المستوطنات القائمة.

وفي المقابل، سيُقدَّم للسلطة الفلسطينية مزيداً من السيطرة على الضفة الغربية، وتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة.

ومن المرجح أن تواصل القوات الإسرائيلية والفلسطينية التعاون على تحقيق الأمن، لكن سيتوجب على إسرائيل الإفراج عن عددٍ محدود من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.

وظلت مسألة وضع جدول زمني ملزم للدولة الفلسطينية مبهمة، لكن من المحتمل أن تؤجل القضايا الشائكة بشأن الحدود النهائية للدولة الفلسطينية، ووضع القدس، ووضع حل اللاجئين الفلسطينيين، إلى موعدٍ لاحق.

وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: