النزاهة والقضاء.. مواقع تنمية الفساد في العراق

كان برس  |

تصدر هيئة النزاهة عادة أحكامها ضد الفاسدين الهاربين، فالملاحقة تتم بعد وقت طويل من وصولهم الى الخارج، ثم تأتي أحكام القضاء بالسجن بعد أن يكون الهارب قد ضمن السلامة التامة وتمتع بمأمنه في أرقى مناطق العالم وأجملها.
استطاعت هيئة النزاهة أن تؤكد لكل مواطن عراقي، أنها كيان شكلي لا تأثير له ولا قيمة، وهي بذلك منحت الفاسدين حافزاً معنوياً قوياً لمواصلة سرقاتهم. فمن خلال تصريحات مسؤوليها المتراخية، ومن خلال عملها المشلول، إضافة الى تجارة الملفات التي تجري في أقسامها، أدرك الفاسدون أن البلد وثروات الشعب صارت مباحة لهم، فلا رقيب ولا حسيب، بل هناك حماية رسمية من هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية وفوق ذلك يأتي القضاء العراقي صاحب الكلمة الفصل ببراءة الفاسد حتى وإن ثبتت إدانته.
إن التشكيلات التحقيقية والرقابية والقضائية في الدولة العراقية المختصة بشؤون الفساد، هي أكثر المواقع تنمية للفساد، وهي التي شجعت على تعاظم هذه الآفة بشكل متسارع. وستبقى متعاظمة ومتسارعة مع الإجراءات العلاجية التي تدور أغلبها في دائرة الإعلام والخطوات المتعثرة.
وأخطر من ذلك، أن هذه الأجهزة أوصلت المواطن العراقي الى ما يقترب من حالة اليأس من إمكانية مكافحة الفساد، وهذا يعني أن الفساد سيتحول الى أمر واقع والى سلوك سائد بعد مدة من الزمن، فيما لو بقي الأمر على هذا النحو.
ثم جاء خطر آخر، وهو بروز جماعات تدافع عن الفاسدين، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال بعض التعليقات، حيث يحاول هؤلاء الوقوف الى جانب الفاسدين، والتشكيك بأي جهد يواجه الفساد.
هنا يأتي دور المواطن، وتصبح المسؤولية مباشرة أمامه، فقبل أن تتنامى ظاهرة الدفاع عن الفاسدين، لا بد للمواطن أن تكون له كلمته، وأن يطالب بحقه المسروق، وأن يترك التردد والصمت، فما يريده الفاسدون هو إيصال المواطن الى حالة اليأس والسكوت.
قل كلمتك، فحقك منهوب، وأنت وحدك الذي تستعيده بصوتك.

 

  • سليم الحسني
وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق