عروس عروبتكم

كان برس  |

قرأها مظفر النواب مبكراً جداً، كان المستقبل أمامه مكشوفاً وهو يلقي قصيدته الخالدة. وجاءت السنوات لتؤكد هذا المسار من قبل الحكومات العربية، فكانت تخطو نحو تحقيق مشروع الصهيونية العالمية في انهيار تام، وسقوط بائس للكرامة من أجل البقاء في الحكم.
البداية كانت من السعودية وليس من مصر السادات، البداية كانت من تلك الوثيقة التي وقعها مؤسس المملكة الوهابية عبد العزيز آل سعود. ففي تلك اللحظة سقطت القدس وضاعت فلسطين، وكانت العقود اللاحقة مجرد ترتيبات زمنية لموعد النهاية في بيع القدس، وها هو ترامب يعلن أن الصفقة قد تمت.
ليست القدس مكاناً، ليست القدس مدينة، إنما هي الراية الأخيرة للأمة العربية والإسلامية ككيان على الأرض في مواجهة المشروع الاستكباري العالمي العميق والمتواصل والمتوارث عبر حكومات إسرائيل وأميركا.
بإعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، وفي هذا التوقيت الغريب المتزامن مع مولد الرسول (ص)، تنكشف الصورة أكثر فأكثر، ويصبح التفسير صريحاً بأسباب الحرب المفتعلة في سوريا، واختراع تنظيم داعش، والهجوم المكثف على إيران وحزب الله ومحور المقاومة والحرب المجنونة على اليمن.
ترامب أعلن النتيجة، لكن المقدمات نفذتها حكومة آل سعود، من خلال الفوضى التي نشرتها بالموت في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين.
ترامب ألقى الخطاب، أما الواقع فكان قد تمت تهيئته بأوامر تلقاها حكام العرب ونفذوها بدقة والتزام أمام معلمهم الأكبر، وحين وجد ترامب أن حكام العرب وطبقتهم المثقفة المعتاشة عليهم، قد أدخلوا كل زناة الأرض على عروس عروبتهم، أعلن بيانه في أكثر خطاب موجع يسمعه العربي والمسلم والحر في هذا العالم.

 

  • سليم الحسني
وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق