بالحشد انتصرنا وبالحشد نحافظ على النصر

كان برس |

حين نقول بالحشد انتصرنا لا نعني أنّ باقي صنوف قوّاتنا المسلّحة وقوّاتنا الأمنية وجهاز مكافحة الإرهاب وقوّات البيشمركة , لم تكن جزءا من هذا النصر المبين الذي أوقف زحف الظلام والتوّحش على العراق والمنطقة بأسرها , بل نقصد ونعني أنّ هذا الانتصار العظيم ما كان ليتحقق لولا هذا الحشد المبارك الذي ولد من رحم تلك الفتوة التي أوقفت حالة الانهيار والتداعي في صفوف القوّات المسلّحة والقوى الأمنية الأخرى التي انهارت بشكل دراماتيكي وتراجيدي في آن واحد , فالفتوة الكبرى هي التي غيرّت مجرى التأريخ وأوقفت زحف قوى الشر والظلام وأنقذت شعب العراق ومدنه ومقدّساته وأضرحة أئمته الأطهار من أعتى وأشرس هجمة إرهابية استهدفت ماضيه وحاضره ومستقبله , وما أن أعلن السيستاني العظيم فتواه في الجهاد في سبيل الله والدفاع عن الوطن حتى هبّت جموع المتطوعين لتقلب موازين القوى وتغيّر المعادلة من حالة الانهيار والتداعي إلى حالة من الفداء والتضحية والبطولة تعجز الكلمات عن توصيفها , ولتبدأ مرحلة الانهيار والتداعي المعاكسة في صفوف قوى الإرهاب والتطرّف والتوّحش , ومع هذا التغيير في موازين القوى خصوصا في الجانب النفسي والتعبوي , بدأت عملية تحرير الأراضي والمدن من قبضة داعش وبدأت معها قصة الفداء والبطولة التي انطلقت من تلك الحجرة التي جمعت نوري المالكي وجمال المهندس وهادي العامري , ومن هذا اللقاء وهذا التاريخ تحديدا انطلقت تلك الصفوة المؤمنة بالله واليوم الآخر تقود جموع المجاهدين الذين لبّوا نداء المرجعية العليا في الجهاد والدفاع عن العراق وشعبه ومقدّساته , وبعد ما يزيد عن ثلاثة أعوام من الجهاد والبطولة والتضحية التي ليس لها مثيل في مواجهة الصعاب والتحدّيات , انتصر العراق وشعبه بالإيمان والصبر والتضحية والشهادة على أعتى قوة ظلامية وإرهابية عرفتها الإنسانية في عصرها الحديث .
وبعد إعلان القائد العام للقوّات المسلّحة العراقية تحقيق النصر العسكري على داعش واستعادة كافة المدن والأراضي من قبضتها , تعالت أصوات عديدة تطالب المرجعية الدينية العليا بإصدار بيان تعلن فيه انتهاء العمل بفتوى الجهاد الكفائي وانتفاء الحاجة للفصائل التي شّكلّت الحشد الشعبي المقدّس , لكنّ المفاجئة التي لم تتوّقعها هذه الأصوات جميعا هي أنّ المرجعية الدينية العليا كانت تعي تماما أنّ النصر الذي تحقق على داعش لا يمّثل نهاية المعركة مع الإرهاب والإرهابيين , وأنّ هذه المعركة ستستمر وتتواصل ما دام هنالك أناسا قد ضلّلوا ولا زالوا يعتنقون هذا الفكر المتطرّف الذي يرفض التعايش مع الآخرين ممن يختلفون معه بالراي والعقيدة , وحذرّت من التراخي في التعامل مع هذا الخطر المستمر أو التغاضي عن العناصر الإرهابية المستترة والخلايا النائمة التي تترّبص الفرص للنيل من أمن واستقرار البلد , وإدراك المرجعية العليا التام أنّ المنظومة الأمنية العراقية لا تزال بحاجة ماسّة إلى الكثير من الرجال الأبطال الذين ساندوا الجيش والشرطة الاتحادية خلال السنوات الماضية وقاتلوا معها في مختلف الجبهات وأبلوا بلاء حسنا في أكثر المناطق وعورة وأشّد الظروف قساوة , وأثبتوا للعالم أجمع أنّهم أهل للمنازلة والدفاع عن الأرض والعرض والمقدّسات , وأنّ من الضروري استمرار الاستعانة والانتفاع بهذه الطاقات والخبرات التي تراكمت من خلال القتال والمشاركة في المعارك التي حفظت البلد وعززّت أمنه حاضرا ومستقبلا بوجه أي محاولات جديدة للإرهابيين الذين عاد عشرات الآلاف منهم إلى مدنهم وقراهم وعشائرهم , فهؤلاء الإرهابيون يشّكلون خطرا جسيما على الأمن , حتى زوال خطر الإرهاب واجتثاثه بشكل نهائي واقتلاع جذوره الفكرية والعقائدية , ولهذا فإن الاحتفاظ بالنصر المبين على الإرهاب يحتاج إلى استمرار وجود هذه الطاقات وعدم التراخي مع الإرهاب والخلايا النائمة , فكما انتصرنا بالحشد فإننا بأمس الحاجة اليوم لاستمرار وجود هذا الحشد المبارك من أجل الحفاظ على النصر وضمان عدم عودة الإرهاب مجددا تحت أي عنوان أو غطاء جديد , فألف تحية للمرجعية العليا التي اطلقت فتوى الجهاد الكفائي ولا زالت ترى في ضرورة استمرار هذه الفتوى في الحفاظ على الأمن والاستقرار حتى زوال خطر الإرهاب بشكل كامل وإلى الأبد .

إياد السماوي

وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق