التجربة الصينية

كان برس |

اذا كان لابد أن يعبر البرلماني عن صوت الشعب ، فلابد أن يكون من بين أبنائه ومن أية طبقة من طبقات الشعب ، وهذا ماجعل قبب البرلمانات العربية تضم العديد من النواب ممكن لايملكون شهادات دراسية عليا او شهادة بكالوريوس على اعتبار ان التجربة والخبرة قد تفوق المعرفة احيانا ..
في العراق ، سار بعض النواب على هذه القاعدة لكنهم فضلوا أن يظهروا بأجمل صورة فكان لابد لهم من شراء شهادات دراسية عليا مزورة من سوق (مريدي) أو الحصول على شهادات بكالوريوس من كليات أهلية وسلوك مختلف السبل الملتوية لكي يضيفوا لصورهم رتوشا جميلة وهم على قناعة تامة بأنهم لايكذبون بل يتجملون …
في هذه الدورة الانتخابية ، صار لابد على كل مرشح أن يثبت حقيقة شهادته الدراسية وعلى هيئة النزاهة ومفوضية الانتخابات ان يثبتا ذلك قبل خوض الانتخابات او يتم استبعاد النائب ، ماأثار جلبة بين النواب وزعزع ثقتهم العالية بصورهم المزوقة ..صار على النائب أن يكون متسلحا بشهادة جامعية أصلية ليمكنه بالتالي أن يعبر عن صوت الشعب ، فالشعب بحاجة الى نواب يمتلكون المعرفة قبل التجربة والخبرة خاصة وان خبراتهم التي اكتسبوها من الدورات النيابية السابقة لاتتعدى موهبة انتهاز الفرص والكسب غير المشروع وزيادة ارصدتهم المالية وتوطيد علاقاتهم بمن يمهد لهم طريق الفوز بالانتخابات ، اما المعرفة لديهم فاقتصرت على اطلاق تصريحات لم يصب اغلبها في صالح الشعب الذي يعبروا عن صوته ..
في الصين ، انتهجت الحكومة سياسة جديدة لضمان نزاهة المسؤولين الجدد فهي تلزمهم وزوجاتهم بزيارة السجون التي تضم مسؤولين سابقين ادينوا بالفساد ليستمعوا منهم الى قصص فسادهم ، كما عملت على مراقبة وتفتيش المسؤولين ومتابعة سلوكياتهم غير المشروعة مثل المتاجرة بالنفوذ واساءة استغلال السلطة والرشاوى ، والزام المسؤولين بالابلاغ عن الاصول المالية والدخول المالية لهم ولأسرهم وأية أنشطة استثمارية لهم ، ووضع معايير خاصة تحكم مستوى المسؤول ورفاهيته تتضمن المنازل والسيارات والاجازات والحراسة الأمنية ، والمحاسبة الفورية والحاسمة على كل مايزيد على تلك الميزات اثناء الوظيفة وبعد خروجهم منها ..
نحتاج اذن الى تطبيق التجربة الصينية على نوابنا المستقبليين بعد خطوة اثبات مصداقية شهاداتهم الدراسية فهي خطوة أولى نحوالاصلاح وتحتاج الى خطوات أخرى ربما يحققها تقليد التجربة الصينية ، فهي تضمن نزاهة المسؤول وابتعاده عن الاساليب الفاسدة والتفكير بمصلحته الشخصية اولا لأنه المعبر عن صوت الشعب وبالتالي ينبغي عليه أن يكون صورة مشرفة له ، وان يظل تحت الرقابة المستمرة ليمارس دوره الرقابي بدوره ..قد يتحقق ذلك بسهولة فيما لو كانت عملية الاصلاح جادة وشجاعة لمواجهة المئات من الوجوه المتسلحة بالرتوش والأقنعة فهي السبيل الحقيقي لاسقاط تلك الاقنعة والفوز ببرلمان يستحق اصواتنا ..

 

عدوية الهلالي

وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق