المحاصصة ليست قدرا يرسمه الطامعون في السلطة.

كان برس |

دستور العراق لعام 2005 وعلى الرغم من المآخذ العديدة على البعض من نصوصه اعتمد مبدأ انسانيا عادلا منسجما مع مفاهيم الديمقراطية حينما نص في المادة الرابعة عشر على ان العراقيين متساوون امام القانون . والمساواة تعني اتاحة الفرص لكل العراقيين في الحصول على فرص العمل حسب مؤهلاتهم التي تناسب مواقع العمل ومن ضمن هذه الفرص التي ينبغي اعتماد مبدأ المساواة فيها الوظائف مهما علت مستوياتها من ادنى درجة وظيفية في جهاز الدولة والى موقع الرئاسات الثلاث .

على الاحزاب والكتل السياسية بمختلف توجهاتها السياسية والمذهبية والقومية اذا كانت تدعي احترامها للدستور وانه الحكم الفيصل في حل الخلافات بينها ، عليها واجب احترام مبدأ المساواة امام القانون ولكن ماحصل في التطبيق الواقعي لما سمي بالعملية السياسية هو خروج وانتهاك فاضح لهذا المبدأ حينما اعتمدت الاحزاب الماسكة للسلطة نهج المحاصصة الطائفية والاثنية ووزعت المواقع الرئيسة والوزارات والمواقع القيادية في اجهزة الدولة وحتى الحلقات الاصغر في بعض الوزارات على اساس الحصص للمذاهب والقوميات . وهذا ادى بالنتيجة الى تفشي الفساد في جسد الدولة ونهب المال العام بشكل خطير .

في الفترة الاخيرة واستعدادا لخوض الانتخابات بدأ قادة الاحزاب والكتل السياسية الذين تبنوا نهج المحاصصة طيلة سنوات قيادتهم للسلطة بدغدغة مشاعر المواطين الذين رفضوا نهج المحاصصة من خلال التظاهرات والمؤتمرات والندوات التي عمت مدن العراق وذلك بزعمهم رفض نهج المحاصصة وادعائهم انها سبب البلاء والعائق امام تقدم البلاد . لكن للاسف بعد ان وضعت معركة الانتخابات اوزارها وكلما اقتربنا من موعد عقد مجلس النواب الجديد جلسته الاولى وتشكيل الوزارة بدأنا نسمع من البعض كلاما يؤشر بالعودة الى نهج المحاصصة بحجة الاستحقاق وبرقع التوازن ، وهذا ماورد تحديدا بكلام القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الملا بختيار ، حينما اعلن عن تمسك حزبه برئاسة الجمهورية على انها استحقاق لحزبه .

الاستحقاق الانتخابي في اشغال المواقع الرئاسية حق لكل مواطن عراقي اذا توفرت فيه الشروط القانونية المطلوبة وليس حق لحزب او كتلة ا و طائفة او قومية . اذا كنا صادقين مع انفسنا وشعبنا علينا ان نستجيب لنداءه الذي تبناه وردده ولا زال في رفض نهج المحاصصة وما يعنيه من توزيع الوظائف والمواقع على اساس الحصص المكوناتية المذهبية والقومية .

ان اول المبادرات او المؤشرات التي ينبغي على الاحزاب والكتل الفائزة في الانتخابات والتي ستشكل الكتلة النيابية الاكثر عددا والحكومة القادمة هو اعطاء مؤشر للجمهور العراقي بمغادرة نهج المحاصصة عبر تغيير الواقع المحاصصي الذي حصل بعد عام 2003 والذي يروم البعض اعتماده منهجا دائما . كما ينبغي ان لا يغيب عن ذاكرتنا ان اختيار المرحوم مام جلال طالباني لرئاسة الجمهورية قد حظي بأتفاق جميع الاطراف المشاركة في العملية السياسية كونه شخصية وطنية لها مواقف متميزة في معارضة النظام السابق ، ويتمتع بدبلوماسية عالية في علاقاته الداخلية والخارجية ولم يكن الاختيار قد تم حينها بناءا على كونه شخصية كردية وزعيما لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني فقط .

ان رفض نهج المحاصصة يدعونا الى الخروج عن تحديد اختيار المواقع الرئاسية بالشكل الذي تم اتباعه من قبل احزاب السلطة بعد عام 2003 . فلماذا لا يكون رئيس الجمهورية شخصا عراقيا مستقلا او منسوبا لحزب او كتلة من غير الحزب الذي تبوأ هذا الموقع طيلة السنوات الماضية ؟؟ .

الشعب العراقي له بصيرة نافذة ولا يمكن خداعه بالكلام المعسول ، وينبغي على الجميع مغادرة اسلوب التحاصص في توزيع المواقع والوظائف في جهاز الدولة والا فسيكون الفشل حليف الحكومة والكتل السياسية التي تصر على عدم احترام مبدأ المساواة بين المواطنيين .

أ.د. علي كاظم الرفيعي

وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق