معركة الكتلة الأكبر.. اختبار الوطنية والتبعية

كان برس |

مرفوضة كل المشاورات التي يجريها قادة الكتل مع مسؤولين غير عراقيين، والكتلة التي تعقد اجتماعاً مع مسؤول إيراني أو امريكي أو سعودي او كويتي او غير ذلك، فهي تضع نفسها في دائرة الاتهام، ومن حقنا أن نشكك في ولائها الصادق للعراق، ومن حقنا أن نتهمها بأنها ترفع الشعارات الوطنية للتضليل وخداع المواطن.

لقد وضعت الدول الإقليمية وكذلك الولايات المتحدة مصيرها في العراق على نتائج هذه الانتخابات، وعلى التشكيلة الحكومية التي ستفرزها، وهذا ما يجعلها تتسابق للتنسيق مع الكتل الفائزة بالبرلمان من أكبرها الى أصغرها.

ليس هذا المشهد جديداً على العملية السياسية، فقبل كل انتخابات برلمانية وكذلك بعدها، تنشط هذه الدول في الاتصال بقادة الكتل وتسعى للتأثير على تحالفاتها، ومن ثم في التأثير على توجيه أصواتها حول المرشح لرئاسة الوزراء، فهو الموقع الأهم في الدولة.

وقد نجح الضغط الخارجي على طول المسار في تحديد شكل الحكومة وطبيعة التحالفات.

وبحسب معطيات الحاضر فان العامل الخارجي سيكون أكثر حضوراً هذه المرة من التشكيلات السابقة. ويعود ذلك الى أن مرحلة ما بعد فشل مشروع داعش يملي على محور الشر (أمريكا والسعودية وإسرائيل وغيرها) أن تهيمن على الوضع العراقي بشكل مكثف، فهذا المحور يجد نفسه قد تعرض الى خسارة كبيرة بهزيمة داعش، ويعمل على استعادة مواقعه عن طريق معركة الكتلة الأكبر.

في المقابل فأن إيران تجد نفسها معنية بشكل الحكومة القادمة، فهي أسهمت في طرد داعش لتمنع تمدد المشروع الأمريكي السعودي في المنطقة، ولتحول دون وصوله اليها. وعندما نجحت في ذلك فأنها تريد نتائج النصر أن تبقى قائمة في العراق، خصوصاً وأنها حققت نصراً آخر على الأرض السورية، الأمر الذي فرض ولادة معادلة معلنة صريحة في المواجهة بينها وبين محور (واشنطن، الرياض، تل ابيب).

والذي يظهر من خلال التحركات الإقليمية، أن الطريقة التقليدية التي اعتمدتها السعودية قد جرى عليها بعض التعديلات، حيث تمت الاستعانة بالكويت في مهمة التدخل في التشكيلة الحكومة، وذلك لتفادي التحسس الشعبي من السعودية صاحبة القتل المعلن في العراق.

وقد جاء هذا التعديل ناجحاً من خلال حركة الأيام الأخيرة، حيث استطاع ان يجعل بعض القيادات الطامحة بالسلطة الى أن تتفاهم مع السفارة الأميركية، وهو ما ظهرت أولى بوادره مع هادي العامري المصنف إيرانياً.

إن شعارات الخيار الوطني، والحفاظ على استقلالية القرار العراقي في تشكيل الحكومة، لا يمكن الأخذ بها على نحو جاد، ما لم تصدر مواقف علنية رسمية من قادة الكتل السياسية برفض التدخل الخارجي في مشاورات تشكيل الكتلة الأكبر وبتحديد الأسماء صراحة، إضافة الى رفض أي لقاء مع المسؤولين والسفراء الأجانب، وعدم سفرهم الى أي دولة خارج العراق حتى يتم تشكيل الحكومة.

ما يريده المواطن العراقي هو الموقف الصادق من قادة الكتل، بحيث يعلنوا ذلك رسمياً، ويمتنعوا عن اللقاءات السرية مع المسؤولين الأجانب، ومن يفعل ذلك فلا يحق له أن يتحدث بالوطنية واستقلالية القرار.

يريد المواطن العراقي، قياديين يفكرون بالوطن ويقررون من أجل الوطن، ويعملون من أجل المواطن فقط. وعند ذاك سيكون المواطن هو الحكم الذي يمنحهم صفة الوطنية أو يسلبها منهم.

 

سليم الحسني

وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق