داعش في حزام بغداد

كان برس |

ما إن فتحت الراديو صباح يوم 12 حزيران,يونيو 2014 حتى بادرتني الأخبار المضطربة عن حزام بغداد، وكنت في طريقي الى مرصد الحريات الصحفية حيث ألتقي أحيانا بالأصدقاء الصحفيين والكتاب؛ زياد العجيلي وهادي جلو مرعي ومازن الزيدي وعلي السراي ومصطفى سعدون.. أحدهم قال لي: “هل سمعت الأخبار؟ عن سامراء والطارمية، وذهب ليفتش الستلايت عن مادة خبرية تخص هذه المنطقة”، كانت الدوائر المعلوماتية الحكومية قريب جدا من الصحافة وأخذت تستعين بها من أجل توصيل رسائلها للرأي العام الذي لازال في مرحلة صدمة سقوط الموصل، وحجب الفيسبوك وتويتر لم يحقق إنجاز مهم وربما كانت نصيحة خاطئة للحكومة، اطلاق شاب موصلي “صقر آل زكريا” هاشتاك #بغداد_بخير ، وهو نفسه صاحب الهاشتاك الذكي #رسائل_الموصل ؛ كانت رسالة تفاعلية صور وفيديوهات نشرت على الفيسبوك من كل مناطق شمال وجنوب كرخ بغداد، صنع بهذه العفوية والفردية جهدا جماعيا وإعادة للناس انفاسهم التي حبست بسبب اخبار غير مهنية.

لم يعثر صديقي على برنامج او خبر عن سامراء او تقدير موقف مطمئِن عن حزام بغداد، ولَم يكن هناك شيء على القنوات الحكومية يُعرض، بل موسيقى وغناء مشؤوم لأناشيد لاحماسة فيها ولا عاطفة، وبأصوات منكرة، وبين الحين والآخر كانت تقطع الأناشيد من أجل انتظار الموجز اليومي الذي يشرحه اللواء قاسم عطا والعميد سعد معن وآخرين من الجهات العسكرية والأمنية العراقية.
اتصل علي الصديق عماد العبادي وطلب ان نأتي عنده في بيته (الذي كنّا نعتبره اهم صالون للحوارات والجدل السياسي في بغداد)، وقال: “لماذا لا تحضر انت والعجيلي الى بيتي في العرصات، لنكن معا في ايّام كهذه”..
في ساعة الاولى من الظهر بدا واضحا أن عصائب أهل الحق نجحت بتأمين منطقة التاجي وتاجي الشط والمشاهدة ومجموعات كبيرة من مسلحي التيار الصدري صدوا هجمات واسعة في مناطق ابراهيم بن علي وذراع دجلة والبوركيبة وصولا الى النباعي…ودور كبير لصحوات خان بني سعد وقوات بدر وايضاً الدور الكبير لمسحي التيار الصدري في سلمان باك ومثله لمسلحي المجلس الأعلى في مناطق هور رجب والسيافية، أرسلت بغداد الفريق احمد ابو رغيف ومعه مجموعة من مدرعات الشرطة الاتحادية لتأمين الطريق من التاجي الى سامراء وقد نجح في مهمته، عمليات سامراء والمتطوعون من الأهالي وكتائب جند الامام ومسلحي التيار الصدري وعصائب أهل الحق، والذين صمدوا امام أشد موجات تنظيم داعش..
وفيما كانت كتائب داعش تنهب تكريت وبيجي والصينية وتحاول اجتياح الاسحاقي والبلد والدجيل والضلوعية، كانت مناطق شمال ديالى وجنوب وغرب كركوك تقع تحت وطأة الهجوم، سلمت الفرقة 12 جيش عراقي سلاحها للقوات الكردية في كركوك وانسحبت بطريقة مخزية دون ان تشتبك مع أي قوة داعشية، انهار الأمن بالطريق بين الخالص والعظيم وبين العظيم وطوزخورماتو، وظهرت السيطرات الوهمية وسقطت مناطق حوض العظيم وحوض حمرين، وطريق سليمان بيك أقيمت عليه محاكم داعشية تقتل على الهوية..أقفلت المكاتب والمحلات التجارية والمطاعم والشاحنات ركنت في المواقف، وأسرع الناس للاحتماء في احياء مركز كركوك، وبعد حلول الظلام أصبحت شوارع محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين وبغداد فارغة وصامتة وصاغية للقنوات الإخبارية .
حدّت موجات اجتياح داعش من مشاعر الاستياء الشعبية حيال الحكومة ورئيسها في بغداد، وإن لم يخمد تأليب القنوات الفضائية، وأخذ الناس يتناقلون اخبار مجزرتي سبايكر وبادوش.
في ذلك الوقت كان حزام بغداد الغربي هو الأكثر خطورة بسبب قربه من المطار الدولي اهم منشأة سيادية، وتولى جهاز مكافحة الاٍرهاب حمايته، وبدت تلك الساعات وكأنها ايّام، وكما لو أن الموت لم يكن شحيحا ما يكفي مع العراقيين ايّام قذارة القاعدة حتى يهاجمنا توحش داعش في حزيران 2014.

 

هشام الهاشمي

وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق