“لن يمرَّ الأمر بسهولة”.. تفاصيل قطع العلاقات السعودية الكندية

كان برس |

أكد سياسيون ومحللون أن القرار المفاجئ الذي أعلنته السعودية بسحب سفيرها في كندا للتشاور، واعتبار السفير الكندي لديها شخصاً غير مرغوب فيه، لن يكون الردَّ الوحيد للرياض على ما اعتبرته تدخلاً في شؤونها الداخلية من قبل وزارة الخارجية الكندية وسفيرها في الرياض، خاصة أن القرار لحقه على الفور آخرٌ ينصُّ على تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية بينها وبين كندا، والعقود والاتفاقيات التجارية التي وقعت مؤخراً، قدرها خبراء في الاقتصاد بنحو ثلاثة ملياراتِ دولار.

وأكد سياسيون: أن الموقف السعودي الصارم كان متوقعاً، خاصة أن الرياض استدعت في فبراير الماضي سفيرها في برلين، احتجاجاً على تصريحاتٍ لوزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل انتقد فيها توجهاتِ السياسةِ الخارجية السعودية، مازالت العلاقات السعودية الألمانية غيرَ مستقرة منذ ذلك الحين، وتوقفت الرياض عن توقيع أية صفقات تجارية مع برلين.

جاء الموقف السعودي القاسي من كندا، على خلفية تصريحاتٍ أطلقتها السفارة الكندية في السعودية على موقع تويتر، مشابهةً لتصريحاتٍ أطلقتها وزيرة الخارجية الكندية كريستينا فريلاند قبل يومين، طالبت فيها بالأفراج عن الناشطة السعودية سمر بدوي التي تحمل أيضا الجنسية الكندية.

وقالت السفارة “تشعر كندا بقلقٍ بالغ إزاء الاعتقالات الإضافية لنشطاء المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة في السعودية ، بما في ذلك سمر بدوي، نحثُّ السلطاتِ السعوديةَ على الإفراج عنهم فوراً وعن جميع النشطاء السلميين الآخرين في مجال حقوق الإنسان”. اللغة التي استخدمتها السفارة سبَّبت غضبَ السعودية، لأنها كانت مستفزة، وفيها صيغةُ أمرٍ لم تقبلها الرياض.

رد سريع

جاء الردُّ السعودي بعد أقلَّ من ستِّ ساعات، ببيانٍ من وزارة الخارجية، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أكد أن “الموقف السلبي والمستغرب من كندا يُعد ادعاءً غير صحيح جملةً وتفصيلاً، ومجافياً للحقيقة، ولم يُبنَ على أيّةِ معلوماتٍ أو وقائعَ صحيحة، وأن إيقافَ المذكورين تم من قِبل الجهة المختصة، وهي النيابة العامة، لاتهامهم بارتكاب جرائم توجب الإيقاف، وفقاً للإجراءات النظامية المتَّبعة”.

وأضافت في البيان شديد اللهجة “الموقف الكندي يُعد تدخلاً صريحاً وسافراً في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، ومخالفاً لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول، ويُعد تجاوزاً كبيراً وغيرَ مقبول على أنظمة السعودية وإجراءاتها المتبعة، وتجاوزاً على السلطة القضائية في السعودية”.

معلنة تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا واستدعاء السفير السعودي في كندا، وقررت اعتبار السفير الكندي لديها شخصاً غيرَ مرغوبٍ فيه، وعليه مغادرة المملكة خلال الـ24 ساعةً القادمة.

يؤكد أحمد الديحاني، صحفي سياسي متخصص في شؤون الخليج، أن الموقف السعودي كان جرئياً، مضيفاً: “طرد السفير الكندي قرارٌ جريء لكنه ربما كان منتظراً عند من يقرؤون الخطاب السعودي الجديد بعد سلسلة البيانات غير المسبوقة التي أطلقها مسؤولون كنديون تجاه المملكة وشؤونها الداخلية”.

واعتبر الديحاني مراسل راديو مونت كارلو في منطقة الخليج أن لغة البيان السعودي كانت قويةً وحملت مضامينَ عديدة ربما أبرزها أن المملكة أعرف بمصالح أبنائها وأكثر اهتماماً بها من غيرها، وأضاف “لا أعتقد أن السعودية سوف تتأثر سلباً، لا سياسياً ولا اقتصادياً بل يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي في منع تدخلاتٍ مماثلة من دول غربية أخرى”.

من جانبه أكد الدكتور في العلوم السياسية ماجد الرميح أن الموقف السعودي كان متوقعاً، مُستغرِباً التدخل الذي وصفه بالسافر من كندا في الشأن السعودي “لغة البيان الكندي كان فيها فوقيةٌ لم تقبل بها الرياض، وفي تصوري الأمر لن يمر بسهولة، حتى لو تقدمت الحكومة الكندية بالاعتذار الرسمي، السعودية الجديدة لا ترضى بسهولة عمَّن يتطاول عليها”.

وشدد الرميح على أن كندا هي من سيتضرر أكثر من سحب السفير، كونها الجهة التي تتقاضى الأموال من الصفقات المجمدة.

تداعياتٌ كندية

تحاول الحكومة الكندية تداركَ الأزمة، كشفتْ متحدثةٌ باسم وزيرة الخارجية، كريستينا فريلاند اليوم أن الحكومة الكندية تحاول إجراء اتصالاتٍ مع السعوديين، وشددت ماري بايز بأن على كندا دائماً الدفاع عن حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المرأة، وهم سيحاولون تقريب وجهات النظر مع الرياض، وفق ما نقلته صحيفة جلوب أند ميل الكندية.

اعتبرت وكالة بلومبرج الأمريكية، في تقريرٍ لها نشرته اليوم الاثنين أن “قطع العلاقات الدبلوماسية السعودية مع كندا يؤكد المواقف الجديدة للسعودية، وأنه لن يكون هناك تسامح مع أي شكل من أشكال انتقاد تعاملها مع شؤونها الداخلية” ونشرت الوكالة بياناً لوزارة الخارجية، قالت فيه متحدثة باسم وزيرة الخارجية الكندية كريستيان فريلاند إن كندا “تسعى إلى مزيد من الوضوح” بشأن هذه المسألة.

ويتجاوز حجم التجارة بين كندا والسعودية أربعة مليارات دولار وفق أرقام العام الماضي، جاء جزءٌ مهم منها من صفقةٍ لتطوير السيارات العسكرية والمدافع للجيش السعودي، وتعتبر السعودية واحدةٌ من أكبر أسواق التصدير في كندا، كما أن هناك نحو ١٥ ألفَ طالبٍ يدرسون في المدارس والجامعات الكندية.

موقف شعبي

تفاعل مغردو تويتر، مع القرار السعودي الصادر فجر اليوم الاثنين، وأيّد أغلبيتهم الموقف الحكومي، فأكد الشاعر الأمير عبد الرحمن بن مساعد أن الموقف السعودي كان مستحقاً “السعودية ترفض بشدة التدخل في شؤونها الداخلية.. رسالة لجميع الدول، جربت دولٌ مهمة ذلك وتراجعت وأوفدت مبعوثيها معتذرةً، ستتمنى كند، لو لم تتعرض لشأننا الداخلي أبداً”.

في ذات الاتجاه كتب اللواء السابق الدكتور زايد العمري “استخدمت وزيرة الخارجية الكندية كلمة (فوراً) وهي لا تعرف ماذا تعني، فكانت عليها برقاً أقلق مهجعها فكانت فوراً سعودية ثلاثية: استدعاء السفير، طرد السفير الكندي، قطع التعاملات التجارية، ولا تزال (فوراً) تبحث عما يزيد ألم هذه الوزيرة”.

 

وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق