تفاصيل عرضٍ أمريكي لحلّ القضية الفلسطينية

كان برس |

في وقتٍ لم تتبين بعد تفاصيل خطة تصفية القضية الفلسطينية المعروفة بـ”صفقة القرن”، كشف أحد أطرافها للمرة الأولى عن عرضٍ أمريكيٍّ جديد للوصول إلى حلٍّ توافقي.

الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قال في لقائه مجموعة ناشطين يساريين وأعضاءَ بالكنيست الإسرائيلي وحركة “السلام الآن”، أمس الأحد، إن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، ومبعوث واشنطن جيسون جرينبلات، سألاه في أحد الاجتماعات عما إذا كان يريد تشكيل كونفدرالية فلسطينية أردنية كجزءٍ من حلّ النزاع مع إسرائيل.

زامناً مع ذلك كشف موقع “Axios” الأمريكي، عن تواجد وفدٍ فلسطينيٍّ من ضباط الأمن والاستخبارات حاليًا في واشنطن، للاجتماع مع مسؤولين من وكالة المخابرات المركزية (سي آي ايه).

ما ردّ عباس على العرض الأمريكي؟

ترجعُ أهمية العرض الأمريكي إلى أن معظمَ تفاصيل محادثاتِ كوشنر وجرينبلات مع الفلسطينيين والإسرائيليين على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية بشأن خطة سلامهم (صفقة القرن) لم تسرّب قط.

ولم يكن تشكيل كونفدرالية فلسطينية – أردنية فكرةً مطروحةً على طاولة المفاوضات منذ توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.

صحافي موقع “Axios”، باراك رافيد، الذي يعمل أيضًا مراسلاً للقناة العاشرة الإسرائيلية، نقل عن شخصين حضرا اجتماع عباس مع أعضاء الكنيست، قولهما إن الرئيس الفلسطيني رد على مقترح كوشنر وجرينبلات، أنه سيوافق على العرض حال تم ذلك في ضوء “كونفدرالية ثلاثية” تتألف من إسرائيل والأردن وفلسطين.

وأوضح عباس: “سألتهما عما إذا كان الإسرائيليون سيوافقون على مثل هذا الاتحاد، لكنهما قالا إنهم لا يعرفون”.

وقال إن السياسة الأمريكية حاليًا مُعاديةٌ للفلسطينيين وتغلق أية إمكانية لتحقيق تقدمٍ في عملية السلام. مشدّداً على أنه ضد “صفقة القرن” القادمة من البيت الأبيض.

وحسب صحيفة “هاآرتس”، لم يحدد الرئيس الفلسطيني بالتفصيل الآثار الإدارية المرتبة على العرض، وما هو مستوى الحكم الذاتي الذي ستتمتع به الدولة الفلسطينية بموجب اتحادها مع الأردن.

في حين قال أعضاءٌ في حركة “السلام الآن” لـ صحيفة “تايمز اوف إسرائيل” إن تعليق عباس على المقترح يعتبر “خروجًا دراماتيكيًا عن إصراره على حلّ الدولتين منذ فترة طويلة”.

وللصحيفة، أكد محمود الهباش، مستشار الشؤون الدينية لعباس، الذي حضر الاجتماع، مضمون ما قاله الرئيس الفلسطيني.

في سياق متصل، نقلَ موقع حركة “السلام الآن”، عن عباس قوله: “لدي مشكلة مع نتنياهو، وليس مع حزب الليكود”.

وفي الاجتماع، أضافَ عباس أيضًا أنه يدعم أمن إسرائيل، مُؤكداً أن قوات الأمن الفلسطينية والإسرائيلية تعمل معًا “يوميًا” وأنه وشعبه “يفعلون أي شيءٍ حتى لا يصابَ أيُّ إسرائيلي”، وفقًا للحركة.

وذكرت “تايمز أوف إسرائيل” نقلاً عن مصدر رسمي فلسطيني، قوله إن عباس التقى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شين بيت) أكثر من مرة الأشهرَ الأخيرة.

الأردن على الموجة: الكونفدرالية غير مفتوحة للنقاش

أثارت تصريحات عباس حالةً من الاستياء في الأردن، وعلق مسؤولون على عرض الكونفدرالية مع الفلسطنيين “ليس مفتوحًا للنقاش”.

وفي تصريح لوسائل الإعلام المحلية، ألقت وزيرة الإعلام والناطقة باسم الحكومة، جمانة غنيمات، الضوء على تأكيدات الملك عبد الله الثاني الُمتكررة أنه “لا يوجد بديلٌ عن حلّ الدولتين”، وأن “اقتراح الكونفدرالية غير مفتوحٍ للمناقشة”.

وقالت غنيمات: “الموقف الأردني من القضية الفلسطينية ثابت وواضح، إنه يقوم على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1968 وعاصمتها القدس الشرقية”.

وكان الملك عبد الله قد حذر مؤخرًا ترامب من حلّ الدولة الواحدة، وفقاً لتقريرٍ بثته القناة العاشرة الإسرائيلية الشهر الماضي، نقلاً عن مصادر فرنسية.

“العديد من الفلسطينيين الشباب لا يريدون حلَّ الدولتين بعد الآن، لكنهم يفضلون العيش مع الإسرائيليين في دولة واحدة مع حقوق متساوية للجميع.. والنتيجة ستكون أن إسرائيل ستفقد شخصيتها اليهودية”، هكذا أخبر عبد الله ترامب.

وردًا على ذلك، أجاب ترامب “ما تقوله منطقي.. في سيناريو الدولة الواحدة سيُطلق على رئيس وزراء إسرائيل في غضون سنوات قليلة اسم محمد”.

وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق