صحيفة تسلط الضوء على الدور “الجاسوسي” للسفير الاماراتي في العراق

كان برس |

سلطت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، في تقرير لها نشرته، اليوم السبت، الضوء على الدور الذي يقوم به السفير الاماراتي في العراق، حسن الشحي، فيما وصفته بأنه “لا شيء يميزه عن السفير السعودي السابق، ثامر السبهان، سوى لباقة يغلف بها رسائله وبرقياته”.

وقالت الصحيفة في تقريرها، إن “دولة الإمارات، التي باتت الجاسوسية صفة ملازِمة لسفرائها في البلدان العربية والأجنبية، ليست بعيدة من المخطط الأميركي- الخليجي المعمول عليه منذ زمن من أجل تخريب العراق”.
وأضافت، أن “الدولة المَقُودة من قِبَل شيخ من آل زايد، مُتوهِّم بقدرة فائقة على تبديل المعادلات وتغيير وجه الدول والمحاور، تؤدي دور الساعي في الفتنة، وتجتهد في ترجمة التوجّه الأميركي الحثيث نحو ضرب مشروع القوى المناهِضة للولايات المتحدة في بلاد الرافدين، ومن ثمّ تضييق رقعة النفوذ الإيراني هناك”.
وتابعت، أنه “لن يكون مفاجئاً أن أبو ظبي تتقمّص شخصية العين الساهِرة على هذه الجهود، ومحاوِلةً متابعة أدقّ التفاصيل في ما يقوم به الشقيق الأكبر ضمن خطة إدارة دونالد ترامب للعراق. وهي مراقبة تجلّي نظرة ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، ورجالاته إلى السعوديين كـ (أغبياء جداً)، وفق ما وصفهم ذات مرّة السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة، مع فارق هذه المرة متمثل في أن من يحكم السعودية هو محمد بن سلمان، الأمير الشاب الذي يرى في ابن زايد النموذج الملهِم، والمستعدّ للإصغاء إلى نصائحه، والمتماهي إلى أبعد الحدود مع إدارة ترامب في توجّهها العدائي في غير ملف”.
ومضت الصحيفة بالقول، إنه “في الوثيقتَين الجديدتَين المُسرّبتَين من السفارة الإماراتية في بغداد، يَظهر السفير الإماراتي في العراق حسن أحمد الشحّي، الذي لا يميّزه عن نظيره السعودي السابق ثامر السبهان سوى قدرٍ من اللباقة يغلّف به تقاريره، مُتقصِّياً الجهود السعودية لسحب البساط من تحت أرجل الإيرانيين، ومُسدِياً النصح في ما يتصل بكيفية تجاوز العقبات الحائلة دون ذلك. البارز في ما يسوقه الشحي من معلومات وتحليل وتقييم في هذا الإطار، تطرّقه إلى المحرّك الأميركي خلف المساعي الخليجية، الذي بات واضحاً أنه تفعّل إلى أقصى الحدود في لحظة تقاطع بين عزم إدارة ترامب على تطويق النفوذ والتمدد الإيراني في العراق، وبين محاولات الرياض وأبو ظبي إرجاع العراق إلى ما تُسمّيانه محيطه السياسي العربي”.
وأشارت إلى أن “اللافت، أيضاً، في الوثيقتين، أن السعودية والإمارات، ومن خلفهما الولايات المتحدة، قرّرتا مبكراً وضع ثقلهما خلف المشروع المعتدل المتمثّل برئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وغيره من القوى ذات الاتجاه العربي”، وفق ما يوصّفها الشحي، سعياً لـ “إنجاحها في الانتخابات النيابية التي لم تكن قد أُجريت بعد، وتحقيق نصر سياسي مهم في مواجهة النفوذ الإيراني الكبير”.
وكان ترامب حذر، بعد أقلّ من شهر على انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، من أن “إيران تستحوذ بسرعة على المزيد والمزيد من العراق”. ومنذ ذلك الحين، تضافرت المعطيات على تأكيد عزم أميركي على رسم صورة بلاد الرافدين ما بعد داعش وفق تطلّعات واشنطن ورغباتها.
ويقول السفير الشحي، وفق الصحيفة: “بدا واضحاً لجميع المراقبين أن الإدارة الأميركية ستكثّف مساعيها على المستويات كافة من أجل إبعاد الحكومة العراقية عن أن تكون تابعاً لطموحات السياسة الإيرانية وأهدافها”.
يلخّص الشحي وفقا للصحيفة، في برقية مؤرخة بـ 25 تشرين الأول 2017، تحمل عنوان (وزير الخارجية الأميركي يزور العراق)، كشفت عنها الصحيفة، الاستراتيجية الأميركية هذه بـ 6 نقاط، في مقدّمها “تعزيز الوجود العسكري الأميركي في العراق بالإبقاء على عدد من القوات الأميركية القتالية والخاصة بحماية الأراضي التي طُرد عناصر داعش منها، وإبقاء المراقبة الميدانية والجوية واستمرار الاستطلاعات الأمنية والاستخباراتية لإفشال المشروع الإيراني التوسعي في العراق ومنعه من إيجاد ممرات بديلة وطرق برية أخرى لإدامة الاتصال بين طهران ودمشق عبر بغداد، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، مروراً بالأراضي اللبنانية ضمن محور الهلال الشيعي”.
وذكرت الصحيفة، أن “اللافت في النقطة السادسة والأخيرة، التي تنسجم مع الرؤية الترامبية لكيفية تحقيق أكبر قدر من الفوائد بأقل قدر من التكاليف، والتي تُرجمت عراقياً بالاستعانة بشركات خاصة ومقاوِلين خاصين لتحقيق هدف ترامب المتمثل في استعادة 3 تريليونات دولار أُهدرت هناك، والإمساك بالحدود المشتركة بين سوريا والعراق والأردن، هي قول الشحي إن الولايات المتحدة تريد الحفاظ على مصالحها العليا في منطقة الشرق الأوسط مع مراعاة عدم تكلفة الاقتصاد الأميركي أي تبعات ونفقات مالية، أي اعتماد مبدأ (تحقيق المصالح مع مراعاة الاقتصاد بالنفقات) مُستغِلّة نفوذها ودورها الدبلوماسي الكبير والتفوق العسكري الحاسم لمصلحة قواتها”.
ومضت بالقول، إن “هذه الحقيقة التي لا يتردّد السفير الإماراتي في الاعتراف بها، تحيل مباشرة على دور الوكيلَين الخليجيَّين (السعودية والإمارات)، المتحمّسَين لتوجيه ضربة إلى شبكات النفوذ التي تملكها طهران في العالم العربي، في المخطّط الأميركي”.
وأكملت الصحيفة: “هنا، يحضر الرابط بين الوثيقة الأولى التي تتناول زيارة غير معلنة لوزير الخارجية الأميركي السابق، ريكس تيلرسون، للعراق في الـ23 من تشرين الأول 2017، والوثيقة الثانية التي تتحدث عن زيارة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الثانية للسعودية في الـ 22 من تشرين الأول 2017، التي تخلّلها اجتماع هو الأول من نوعه لـلمجلس التنسيقي السعودي – العراقي بحضور تيلرسون”.
ونوهت إلى أنه “في ذلك الاجتماع، عرض تيلرسون على العبادي والملك سلمان بن عبد العزيز – وفقاً للشحي – مقترحاً لتشكيل فريق عمل يضمّ ممثلين عن الدول الثلاث (العراق، السعودية، أميركا)، يستهدف ترسيخ الاستقرار السياسي في المنطقة”، داعياً السعودية إلى “دعم العراق على الصعيدين السياسي والاقتصادي”.
العرض الذي يقول الشحي إنه “يتعلق في جوهره باحتواء النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة”، يُظهر بوضوح أن “الحرب الناعمة التي أطلقتها السعودية باتجاه العراق منذ بدايات عام 2017 إنما كانت بتشجيع وتوجيه أميركيَّين، من أجل الاستفادة من الرز الخليجي في اختراق القواعد الشعبية للقوى المناهضة للولايات المتحدة، وشراء ولاءات المكونات والشخصيات السياسية، بما يخدم هدف تصحيح المسار”، بحسب ما يسمّيه الدبلوماسي الإماراتي.
وقالت الصحيفة، إنه “انطلاقاً من ذلك، يبدأ الشحي تقييم الجهود السعودية، وتقديم توصيات إلى قيادته بشأن كيفية تثمير تلك الجهود، وتلافي الأخطاء التي ارتُكبت سابقاً”.
وينبّه الشحي، وفق الصحيفة، إلى أن “المشاريع المشتركة (بين الرياض وبغداد) لن تكون أمراً سهلاً، خاصة أن الفنيين من الجهتين لديهم فجوات في الخبرة بسبب انقطاع العلاقات الثنائية منذ ما قبل 2003، فضلاً عن أن المشهد يعتمد على علاقات قبلية معقدة، كذلك فإن التيارات العراقية المتشددة نجحت في تلغيم المشهد العراقي بالحقد الطائفي”.
وذكرت، أن السفير الإماراتي أوضى “بأنه سيكون على السعودية أن تعمل على إزاحة ما عَلِق بصورتها من اتهامات من قبل هذه التيارات”، في إشارة إلى الصورة السعودية المطبوعة في ذاكرة العراقيين والمرتبطة بالمفخّخات والتنظيمات الإرهابية.
واعتبر الشحي، أنه “سيكون على السعودية من أجل تفويت الفرصة على أذناب إيران في العراق لتخريب هذا التقارب، التنسيق والجهد والدعم المماثل لكل من دولة الإمارات ومصر والأردن على الساحة العراقية، وستظهر النتائج الإيجابية لهذا التقارب والتنسيق في القريب المنظور، خاصة أن معظم الساحة العراقية متفائلة من التقارب العربي للعراق، وبالذات من السعودية والإمارات”.

استراتيجية إدارة ترامب في العراق

يلخّص السفير حسن الشحي، الاستراتيجية الأميركية للعراق، في ست نقاط:
1- تحقيق الانتصار على داعش بطريقة تظهر (فيها) للعالم أجمع أنها كانت الأداة الأقوى في دحر الإرهاب في العراق وسوريا وملاحقة عناصره ومقاتليه في الأقطار العربية الأخرى.
2- تعزيز الوجود العسكري الأميركي في العراق بالإبقاء على عدد من القوات الأميركية القتالية والخاصة.
3- إعطاء هدف احتواء إيران أهمية قصوى وتعزيز هذا الهدف بتطويق النفوذ والتمدد الإيراني في العراق ومحاولة إبعاد الحكومة العراقية عن أن تكون تابعاً لطموحات وأهداف السياسة الإيرانية في المنطقة.
4- الحفاظ على علاقة متميزة مع حكومة إقليم كردستان وتعزيز الدور الأميركي في هذه المنطقة المهمة وهذا لا يعني تشجيع الإقليم على الاستقلال والانفصال عن العراق.
5- إبقاء المراقبة الميدانية والجوية واستمرار الاستطلاعات الأمنية والاستخباراتية لإفشال المشروع الإيراني التوسعي في العراق.
6- اعتماد مبدأ تحقيق المصالح مع مراعاة الاقتصاد بالنفقات.

 

وسوم
اظهر المزيد

المقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق